Thursday, July 13, 2017

ما هو اكثر شيء مدهش في البشر والحياة

سئل حكيم : ما هو أكثر شيء مدهش في البشر ؟ 
فأجاب : البشر! يملّون من الطفولة ، يسارعون ليكبروا ، ثم يتوقون ليعودوا أطفالاً ثانيةً" 
" يضيّعون صحتهم ليجمعوا المال ،ثم يصرفون المال ليستعيدوا الصحة" 
" يفكرون بالمستقبل بقلق ، وينسَون الحاضر، فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل" 
" يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبداً ، و يموتون كما لو أنهم لم يعيشوا أبداً "

--------

ﺳﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﺤﺒﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﺤﻤﻞ
ﻫﻤﻲ .. ﻭﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻲ .. ﻭﻻ ﻳﻤﻞ ﻣﻨﻲ .. ﻭﻳﻐﻔﺮ
ﺯﻟﺘﻲ .. ﻭﻳﺬﻛﺮﻧﻲ ﺑﺮﺑﻲ .. ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺤﺒﻨﻲ

---------

سئل حكيم عن الحياة كيف نعيش الحياه

فاجاب باربعه اشياء يجب تواجدهم ( الحكمه ، القوة ، الغنى ، الاحترام )

سئل رجل الدينٍ "من هو الحكيم؟"

فأجاب: "من يجد دائماً شيئاً ليتعلمه من الآخرين."

فسألوه : "من هو القوي؟"

فأجاب : "الرجل القادر على السيطرة على نفسه."

ثم سألوه : "من هو الغني؟"

فما كان منه إلا أن أجاب : "من يعلم بالكنز الذي لديه (( كلمه الله )). أيام وساعات حياته التي يمكن أن تغير كل شيء يجري حوله."

فسألوه : "من يستحق الاحترام؟"

فكان جوابه مرة أخرى غير مبهر فقال : "من يحترم نفسه وكل من حوله"

فعلق أحد الحاضرين قائلاً: "هذه الأمور جميعها واضحة جداً ونعرفها."

فاجابه رجل الدين
بالقول: "لذا فمن الصعب التمسك بها."

حكمة : من الواضح جداً في حياتنا أن الأمور الواضحة هي صعبة التطبيق ، وأكبر مثال لنا المدخن الذي يعرف أنه يقتل نفسه ويواصل والفاسد الذي يعرف أنه فاسد ويواصل .. فالوضوح بعض الأحيان صعب للغاية.

--------

سئل حكيم عن معنى كلمة صديق فرد...
الصاد~صدق وصبر على الذلات
والدال~دومآ قريب حين الضيق حين الفرح
الياء ~يأتي قبل ان تسأل ودومآ يسأل ويطمئن 
والقاف ~قلب لامثيل له
هذا معنى الصداقه الحقيقي

Saturday, July 8, 2017

ادعية لتسهيل الامور

هناك عدّة أدعية نستطيع ترديدها لنتوجّه إلى الخالق البارئ، فندعوه وحده من أجل تسهيل امورنا ومن هذه الأدعية:


 عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: " اللهم لا سهل إلّا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً "، فهذا الدّعاء يقال لأيّ أمرٍ 

ولتسهيل الأمور". اللهمّ يا مسهّل الشّديد ويا مليّن الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كلّ يومٍ في أمرٍ جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع مالا أطيق، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم. 

قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. رواه التّرمذي وهو صحيح. 

وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك يقول: كنت أخدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم كلّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول:"اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدّين، وغلبة الرّجال". 

وعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العليم الحليم، لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربّ السماوات وربّ الأرض ربّ العرش الكريم ". رواه البخاري في صحيحه.

Sunday, July 2, 2017

الناس معادن


لو تأملت في الناس لوجدت أن لهم طبائع كطبائع الأرض ..
فمنم الرفيق اللين .. ومنهم الصلب الخشن .. ومنهم الكريم كالأرض المنبتة الكريمة .. ومنهم البخيل كالأرض الجدباء التي لا تمسك ماءً ولاتنبت كلأً ..
إذن الناس أنواع ..
ولو تأملت لوجدت أنك عند تعاملك مع أنواع الأرض تراعي حال الأرض وطبيعتها ..
فطريقة مشيك على الأرض الصلبة .. تختلف عن طريقتك في ...المشي على الأرض اللينة .. فأنت حذر متأنِّ في الأولى .. بينما أنت مرتاح مطمئن في الثانية ..
وهكذا الناس ..
قال (صلى الله عليه وسلم ) ( إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم :
• الأحمر
• والأبيض
• والأسود
• وبين ذلك
• والسهل
• والحزن
• والخبيث
• والطيب



فعند تعاملك مع الناس انتبه إلى هذا – وانتبهي - سواء تعاملت مع :
قريب كأب وأم وزوجة وولد ..
أو بعيد كجار وزميل وبائع ..
ولعلك تلاحظ أن طبائع الناس تؤثر فيهم حتى عند اتخاذ قراراتهم ..

فبعض الناس تعلم من طبيعته أنه شديد الحب للمال .. فلا تعجب إذا رأيته يذل نفسه لأرباب الأموال .. ..

والبعض الاخر تعلم من طبيعته انه شديد الحب للمظاهر والبعض الاخر يحب العائلة والاخر يحب المغامرة والاخر كثير الهوايات 


يعجبني بعض الناس الذي يملك فن اصطياد جميع القلوب ..
فإذا سافر مع بخلاء اقتصد حتى لا يحرجهم فأحبوه ..
وإن جالس عاطفيين زاد من نسبة عاطفته فأحبوه ..
وإن مشى مع فكاهيين مرحين ضحك ومزح وجاملهم فأحبوه ..

يلبس لكل حالة لبوسها .. إما نعيمها وإما بؤسها ..

Wednesday, June 28, 2017

خواطر الصمت



 حين يكون الزمآن ليس زماننا، والاشياء من حولنا لم تعد تشبهنا، حين نشعر بأن كلماتنا لا تصل، وأن مدن أحلامنا ما عادت تتسع، هنا يكون الرحيل بصمت هو أجمل هدية نقدمها لأنفسنا، كي نختصر بها مسآفآت الألم والإحباط والفشل‬. 

لا تحسبنّ صمتي جهلاً أو نسياناً فالأرض صامته وفي جوفها بركان، فالصمت لغتي فاعذروني لقلة كلامي فربّما ما يدور حولي لا يستحق الكلام

اختر كلامك قبل أن تتحدث، وأعط للاختيار وقتاً كافياً لنضج الكلام، فالكلمات كالثمار تحتاج لوقت كاف حتى تنضج.

عندما نبكي من الدّاخل وقناع الابتسامة على وجوهنا سيكون أيضاً لحظات الصمت هي الفارق بين البكاء والابتسامة 
حتى لا يفضح أمرنا. 

عندما نرى أنّ من كانّوا أقرب الناس إلينا قد ألفوا البعد عنا، فالصمت هو أبلغ رد. الصمت هو أفضل جواب لبعض الأسئلة، فما أجملك عندما تلزم الصمت في أمور تستوجب الصمت. 

 ما أجمل الصمت في لحظة أو في لحظات، تختفي الحروف وتضيع الكلمات، تتطاير الأوراق وتتكسّر الأقلام. حسن الكلام من حسن الإيمان والبذاءة من الضلال والنفاق والكفر. 

إن جرحك أحدهم، إمّا أن تصمت وإمّا أن تقول قول يلجمه. عندما تعجز الجوارح عن التعبير يبقى الصمت هو المعبّر الوحيد عن ما يؤلم الإنسان. 

 لا تتكلم إذا وجب عليك السكوت ولا تسكت إذا وجب عليك الكلام. حكم لقمان في الصمت ما قاله لولده: يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك. لا تترك لسانك يسبق عقلك

Tuesday, June 27, 2017

قصة بائع البرتقال والعجوز

وهذة قصة أخرى عن الكذب .. يحكى أنه فى يوم من الأيام كان هناك بائع برتقال يجلس على جانب الطريق ويبيع للناس مع معة من ثمار، فمرت من جانبة عجوز تسألة إن كانت هذة الثمار حامضة أم لا، فظن البائع أن العجوز لا تأكل البرتقال الحامض فرد عليها : لا يا سيدتى أنه حلو كم يلزمك، فأجابت العجوز : لا أريد فأنا ارغب أن اشترى البرتقال الحامض لزوجة إبنى الحامل وهى تشتهى أكل الحامض، وهكذا خسر البائع هذة الصفقة، ولكنة لم يتعلم من الدرس .
بعد يومين إقتربت منه إمرأة حامل تسألة : هل هذا البرتقال حامض ؟ تذكر البائع فوراً كلام العجوز وظن أن السيدة الحامل تريد الحامض، فأجابها نعم إنه حامض كم تريدين منه ؟ فأجابتة السيدة لا أريد منه شيئا فقد ارسلتنى أم زوجى لأشترى لها برتقالا حلوا، وأخبرتنى أنه يوجد لديك فجئت اشترى منك .
حينها فهم البائع أن هذة هى زوجة ابن العجوز .. وخسر أيضاّ هذة البيعة بسبب كذبة .

هذا هو حال المسلمين فكم من كذبة في الساعة!! وكم من كذابين هنا وهناك
اصبح الكذب شيء اساسي في حياة الكثير لينالو رغباتهم ولا يدروا بأن الحقيقة تنجي اكثر من الكذب

Sunday, June 18, 2017

ليلة القدر



🌸ليلة القدر

قال الله تعالى:﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر﴾(١)

⛳ قال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ففي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر (٢)

📚 المصادر
(١) [القدر: 3].
(٢) ((تفسير القرطبي)) (20/131).

Friday, June 2, 2017

الثقة



نعيش في هذه الحياة ونمضي في دروبها 
ونسعى في طرقاتها .. 
ونتوقف في محطاتها .. 
وفي سيرنا هذا نصادف من العبر والدروس الشي الكثير .. 

نعم نصادف ونعايش 

ونتألم ونتعلم .. 

ونظل نمضي لنصادف كل ما هو جديد ونتعلم من مدرسة الحياة 
(( الحياة )) 

أكبر مدرسه.. وأفضل مدرسه.. 

والذي لم يتعلم فستعلمه الحياة أعظم الدروس وأكبرها.. 

حياتنا تكون صعبه في أحيان كثيره .. ونضعف لمواجهتها 
ظروفنا تكون أقوى من أن نتحملها.. 
صدماتنا أكبر من ان نستوعبها.. 

وهذا مايحدث مع الجميع وهذا واقعنا الذي لامفر لنا منه..


واكبر درس علمتنيه الحيااااه

الا اثق الا فى نفسي

مهما ضعفت..او تعبت..او اثقلتك الهموم..

لا تثق الا فى نفسك

فلا يسهر الليل الا مـن بـه ألـم. ولا تحرق النار الا رجل واطيها. 

فتجلد..وتحمل..ولا يضيق صدرك بما فى نفسك..

لان لا اهل لما بها الا هي

لا تثق الا بها..

وتوكل على خالقها..

ودعك من المخلوق..فما وثقت فى بشر الا وخان..

حتى انت خنت نفسك..عندما جعلتها عرضه للخيانه..

بسذاجتك..وظنك ان عند غير خالقك الفرج...

عد الي نفسك..وثق بها..ولا تثق بغيرها..

وسلم امرك الى الله..


Wednesday, December 7, 2016

ابدأ من جديد

ابدأ من جديد 

ان الحياة مليئة بالعديد من المواقف الصعبة , السيئة والمؤلمة ، و ذلك مثل وفاة شخص غالي , أو فقدان منصب و عمل , أو التعرض لمرض خطير , أو حدوث هجمات إرهابية , وغيرها العديد من الأحداث الصاعقة , بلا شك أن استجاباتنا كأشخاص و ردود أفعالنا مختلفة من شخص لأخر ، فقد يتعرض البعض للصدمة والذهول و يفقد قدرته على التحمل و تسيطر عليه مشاعر الكآبة و الحزن و الضيق و الإنكار , و لكن مع مرور الوقت يكتسب المرء قدرة تساعده على مواجهة هذه المواقف و المآسي و المشكلات الصعبة ، و يتعلم التعايش معها ويبدأ بالسعي الى حلها 


دائما ردد لنفسك
سوف ابدأ من جــــديد سأغلق كل صفحات الماضي بل سأمزقها وابدأ من جديد وأفتح صفحه جديده
 صفحه بيضاء أسجل فيها حاضري واخطط فيها لمستقبلي سأتخطي كل الصعاب وأكسر كل الحواجز وأحطم كل القيود 
سوف أنسي الماضي بما فيه بحلاوته ومرارته لن أجعل حزني يهزمني ولاهمومي تُشقيني ولن أستسلم لخوفي من الآن سأزداد قوه وصلابه ولن اكون إنسانه سهله الكسر إنسانه لاتستلم لأي شئ كان إنسانه تأمل في غدٍ أفضل ومستقبل مشرق ومضئ ملئ بالأمل والتفاؤل لن أجعل اليأس يتسلل إلي حياتي ابداً كل ما سأخده من الماضي عبره أستفيد منها في مستقبلي (حتي لا أكرر أخطائي لن أثق في من لايستحق الثقه) لقد أضعت الكثير من وقتي ولن أضيع ماتبقي من حياتي حان وقت التغيير التغيير للأحسن سأغير حياتي تغيير جذري سأفتح نافذتي حتي تدخل إلي حجرتي الشمس المشرقه فتملأ حياتي بالنور والدفء وعند كل غروب سألوح لها 
مودعه وأنتظر بزوغ فجر يوم جديد لكي ابدأ من جــــديد 

القدر - عسى أن تكره شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً

عندما تكلم القدر..
لعل أحد أكثر الأسئلة التي تدور في أذهان الشباب المسلم خاصة.. هو ما يعرف فلسفيا باسم سؤال الشر.. وهو بكل بساطة.. لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض؟ لماذا يموت الأطفال في سورية؟ لماذا يموت الأطفال جوعا في افريقيا؟ أليس الله هو الرحمن الرحيم؟ فكيف يمتلئ الكون بكل هذه المآسي؟ وتتبعه طبعا أسئلة فردية تتعلق بالعدل السماوي مثل.. لماذا تزوج الجميع ولم أتزوج أنا؟ لماذا يمتلك بعض الناس كل شيء, ولا يمتلك بعض الناس أي شيء؟ لماذا خلقتني دميمة؟ لماذا أنا قصير؟ ما الحكمة من كوني فقيرا مدقعا؟ لماذا لا أنجب أطفالا كغيري؟ أين هذا العدل الذي تتحدث عنه يا الله أين ؟ تعبنا.. تعبنا .. تعبنا..
طبعا سيكون من الرائع لو تمكننا من الجلوس مع الله عز وجل وسؤاله عن كل تلك المتناقضات التي ترهق أرواحنا.. ومع أن هذا يبدو مستحيلا الآن.. إلا أن هذا الحوار العظيم فعليا قد حدث.. قبل ثلاثة وثلاثين قرنا من الآن.. ونقل لنا كاملا.. لكن قبل شرح هذا الحوار.. دعونا نتحدث قليلا عن خلفية صاحب هذا الحوار.. نبي الله موسى.. والخلفية عن هذا النبي مهمة جدا حتى لا تقول لنفسك موسى نبي وأنا بشر.. بل ستكتشف أنه أحد أكثر الأنبياء بشرية إن جاز التعبير.. وانه أفضل نبي من الممكن ان تضع نفسك في مقارنة معه.. واليك ذلك..
إذا استعرض المسلم العادي سيرة الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم, عليهم جميعا أتم الصلاة والتسليم.. فسيلاحظ ببساطة أن كل واحد منهم تقريبا كان يمتلك ميزة فوق بشرية تميزه عما سواه.. وبالتالي, فمن الصعب أن يجد المسلم نفسه في واحد منهم.. فنحن لا نمتلك صبر أيوب مثلا.. ولا ملك سليمان.. ولا جمال يوسف وعفته.. كما أن الطمأنينة التي كانت لدى إبراهيم بعيدة تماما عن القلق الذي نشعر به.. وبالطبع أخلاق محمد العالية ليست في المتناول.. النبي الوحيد الذي يشبهنا إلى حد كبير ولم يكن يمتلك أي صفة فوق بشرية, هو موسى الكليم عليه السلام..
مأساة النبي موسى الأساسية كانت في داخله.. كان ككثيرمن البشر مثلنا يعجز عن التعبير عما في دواخل نفسه.. يعتريه القلق والضيق ويتعلثم متى أراد الكلام.. (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني).. بل نذهب أبعد من ذلك لنقول أن موسى كان دائما مسكونا بقلق وخوف داخليين لازماه طوال حياته تقريبا.. وكان مثلنا أيضا.. يرتكب أفعالا في سورة غضبه يندم عليها لاحقا.. (فوكزه موسى فقضى عليه).. ارتكب جريمة قتل.. وهرب.. وحتى بعد نبوته وكلامه مع الله.. القلق كان لا يزال يعتريه.. لدرجة أنه حطم ألواح التوراة التي أعطاها الله له (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه).. تخيل هذا المشهد., نبي يحطم ألواح الكتاب المقدس ويشد رأس أخيه إليه.. قمة في البشرية.. قمة في الضعف الإنساني والغضب البشري الطبيعي.. نبي بشري تماما.. وطبعا الشواهد عن بشرية موسى كثيرة جدا لمن أراد البحث.. لكن نكتفي بهذا للاختصار ولتقتنع عزيزي القارئ كم كان موسى الكليم يشبهنا ونشبهه..
المهم أن نبي الله موسى.. كان لديه كما لدينا الكثير من الأسئلة الفلسفية.. ليس أقلها رؤية الله (رب أرني أنظر إليك.. ) لكن الأهم على ما يبدو وموضوع مقالنا اليوم هو عندما سأل موسى ربه عن القدر.. وكيف يعمل.. وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم.. فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام.. والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا.. أن الأدبيات الإسلامية تسطح مفهوم الخضر وتختزله في صفة ولي من أولياء الله.. في حين أنه الحقيقة أن الخضر عليه السلام يمثل القدر نفسه.. يمثل يد الله التي تغير أقدار الناس.. والجميل أن هذا القدر يتكلم.. لذلك نحن الآن سنقرأ حوارا بين نبي بشري مثلنا تماما.. لديه نفس أسئلتنا.. وبين قدر الله المتكلم.. ولنقرأ هذا الحوار من زاوية جديدة..
أول جزء في الحوار كان وصف هذا القدر المتكلم .. آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما.. أي أنه قدر رحيم وعليم.. وهذا أصل مهم جدا.. ثم يقول البشري موسى.. "هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا".. يرد القدر "إنك لن تستطيع معي صبرا.. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا.. " جواب جوهري جدا.. فهم أقدار الله فوق إمكانيات عقلك البشري.. ولن تصبر على التناقضات التي تراها.. يرد البشري موسى بكل فضول البشر "ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا".. يرد القدر "فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا".. يمضي الرجلان.. يركبا في قارب لمساكين يعملون في البحر.. يقوم الخضر بخرق القارب.. وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر.. لأن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن.. "أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا".. عتاب للقدر تماما كما نعاتب الله.. أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ نفس الأسئلة.. يسكت الخضر ويمضي.. طبعا الشاهد الأساسي هنا أن أصحاب المركب عانوا أشد المعاناة.. وكادوا أن يغرقوا.. وتعطلت مصلحتهم وباب رزقهم.. لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجىء الملك الظالم أن خرق القارب كان شرا مفيدا لهم.. لأن الملك لم يأخذ القارب غصبا..
نكمل.. موسى لا زال في حيرته.. لكنه يسير مع الرجل (القدر) الذي يؤكد لموسى.. "ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا؟" ألم أقل لك يا إنسان أنك أقل من أن تفهم الأقدار.. يمضي الرجلان.. يقوم الخضر الذي وصفناه بالرحيم العليم بقتل الغلام.. ويمضي.. فيجن جنون موسى.. ويعاتب بلهجة أشد.. "أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا".. تحول من إمرا إلى نكرا.. نفس حواراتنا عندما نقول أن أقدار الله ظالمة ومنكرة.. والكلام صادر عن نبي أوحي إليه.. لكنه مثلنا.. ويعيش نفس حيرتنا.. يؤكد له الخضر مرة أخرى "ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا".. طبعا هنا أصل مهم.. أننا كمسلمون قرأنا القرآن ننظر إلى الصورة من فوق.. فنحن نعرف أن الخضر فعل ذلك لأن هذا الغلام كان سيكون سيئا مع أمه وأبيه.. "وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا".. والسؤال.. هل عرفت أم الفتى بذلك؟ هل أخبرها الخضر؟ الجواب لا.. بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الفتى الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي.. وبالتأكيد.. هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول.. وأن الأول كان سيكون سيئا.. فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم.. ولم تستطع تفسيره أبدا..
نكمل.. يصل موسى والخضر إلى القرية.. فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى.. هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم؟ لا.. هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟ لا.. هل شاهدوا لطف الله الخفي.. الجواب قطعا لا.. هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا.. ثم مضى الخضر.. القدر المتكلم.. بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي..
الشر شيء نسبي.. ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصر.. لأننا لا نرى الصورة كاملة.. فما بدا شرا لأصحاب المركب.. اتضح أنه خير لهم.. وهذا أول نوع من القدر.. شر تراه فتحسبه شرا.. فيكشف الله لك أنه كان خيرا.. وهذا نراه كثيرا.. النوع الثاني مثل قتل الغلام.. شر تراه فتحسبه شرا.. لكنه في الحقيقة خير.. ولا يكشف الله لك ذلك.. فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر.. مثل قتل الغلام.. لم تعرف أمه أبدا لم قتل.. النوع الثالث وهو الأهم.. هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري.. لطف الله الخفي.. الخير الذي يسوقه إليك.. مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح..
فالخلاصة إذن.. أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى "إنك لن تستطيع معي صبرا" لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله.. الصورة أكبر من عقلك.. قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أن الله ظلمك في جزئية معينة.. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.. الله قد حماك منها.. مثال بسيط.. أنت ذو بنية ضعيفة.. وتقول أن الله حرمني من الجسد القوي.. أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة.. ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ حرمك الله المال.. أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكان نهايتك ستكون وخيمة؟ حرمك الله الجمال.. أليس من الممكن انك ذات شخصية استعراضية.. ولو كان منحك الله هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ لماذا دائما ننظر للجانب الإيجابي للأشياء؟ ونقول حرمنا الله ليؤذينا.. نحن أصغر بكثير من أن يفكر جل وعلا في أذيتنا.. إنما كل ذلك لمصلحتنا.. لكننا لا نعي ذلك.. تماما كما لم تعه أم الغلام..
استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما.. وقل في نفسك.. أنا لا أفهم أقدار الله.. لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها.. لكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كل من عند ربنا.. إذا وصلت لهذه المرحلة.. ستصل لأعلى مراحل الإيمان.. الطمأنينة.. وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله.. خيرا بدت أم شرا.. ويحمد الله في كل حال.. حينها فقط.. سينطبق عليك كلام الله.. يا أيتها النفس المطمئنة.. حتى يقول.. وأدخلي جنتي.. ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا..

عسى أن تكره شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً